فخر الدين الرازي

96

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

أتباع عنان بن داود « 1 » . ولا يذكرون عيسى بسوء ، بل يقولون إنه كان من أولياء الله تعالى ، وإن لم يكن نبيا . وكان قد جاء لتقرير شرع موسى عليه السلام والإنجيل كتاب جمعه بعض تلاميذه .

--> ( 1 ) قال المقريزي : إن العانانية ينسبون إلى عانان رأس الجالون الّذي قدم من الشرق في أيام الخليفة أبى جعفر المنصور ، ومعه نسخ « المشتا » المكتوب من الخط الّذي كتب من خط النبي موسى . وأنه رأى ما عليه اليهود من الربانيين والقرائين يخالف ما معه فتجرد لخلافهم ، وطعن عليهم في دينهم وازدرى بهم . وكان عانان عند اليهود عظيما ، فهم يرون أنه من ولد داود عليه السلام ، وأنه على طريقة فاضلة من النسك على ملتهم ، وأنه لو ظهر في أيام عمارة البيت لكان نبيا . ولذلك لم يقدروا على مناظرته ، لما يعرفون عنه من العلم ، وأيضا لأنهم يخافون الخليفة الّذي قربه إليه وأكرمه . والعنانية يقوم مذهبهم على أن عيسى من أولياء الله وليس بنبي ، وأنه قد جاء لتقرير التوراة ، وأن الإنجيل ليس بكتاب له وإنما هو كتاب جمعه بعض تلاميذه . ويخالفون سائر فرق اليهود في السبت والأعياد ، ويقتصرون على أكل الطير والأسماك والظباء . ويذبحون الحيوان على قفاه . ويقولون : إن اليهود ظلموا عيسى أولا حين كذبوه ، ولم يعرفوا دعواه بعد . وظلموا ثانيا بقتله وهم لم يعلموا محله . وقد ورد ذكر « المشيحا » في مواضع كثيرة من التوراة ، وهو المسيح .